الحلبي
103
السيرة الحلبية
وقد كان موسى عليه الصلاة والسلام وعدبنى إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع القمر فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف عليه الصلاة والسلام ففعل فخرجت به العجوز حتى أرته أيلة في ناحية من النيل وفى لفظ في مستنقعة ماء أي وتلك المستنقعة في ناحية من النيل فقالت لهم أنضبوا عنها الماء أي ارفعوه عنها ففعلوا قالت احفروا فحفروا وأخرجوه وفى لفظ أنها انتهت به إلى عمود على شاطئ النيل أي في ناحية منه فلا يخالفه ما سبق في أصله سكة من حديد فيها سلسلة أي ويجوز أن يكون حفرهم الواقع في تلك الرواية كان على إظهار تلك السكة فلا مخالفة ووجدوه في صندوق من حديد وسط النيل في الماء فاستخرجه موسى عليه الصلاة والسلام وهو في صندوق من مرمر أي داخل ذلك الصندوق الذي من الحديد فاحتمله وفى أنس الجليل أن موسى عليه الصلاة والسلام جاءه شيخ له ثلاثمائة سنة فقال له يا نبي الله ما يعرف قبر يوسف إلا والدتي فقال له موسى قم معي إلى والدتك فقام الرجل ودخل منزله وأتى بقفة فيها والدته فقال لها موسى ألك علم بقبر يوسف فقالت نعم ولا أدلك على قبره إلا إن دعوت الله تعالى أن يرد على شبابي إلى سبع عشرة سنة ويزيد في عمرى مثل ما مضى فدعا موسى لها وقال لها كم عمرك قالت له تسعمائة سنة فعاشت ألفا وثمانمائة سنة فأرته قبر يوسف وكان في وسط نيل مصر ليمر النيل عليه فيصل إلى جميع مصر فيكونون شركاء في بركته وأما عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى الله عليه وسلم في خيبر فعن أسماء بنت عميس أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر على ولم يسر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى غربت الشمس وعلى لم يصل العصر أي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أصليت العصر فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء فرأيتها طلعت بعد ما غربت قال بعضهم لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ هذا الحديث لأنه من أجل أعلام النبوة وهو حديث متصل وقد ذكر في الإمتاع أنه جاء عن أسماء من خمسة طرق وذكرها وبه يرد ما تقدم عن ابن كثير بأنه تفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها وبه يرد على ابن الجوزي حيث قال فيه إنه حديث موضوع بلا شك